أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

عندما يتحول الإعلام الرياضي إلى "ورم خبيث".. كيف نهشت تصفية الحسابات جسد المنتخب العراقي



كتب: مهند عامر نوري

​"إعلام يبحث عن المشاكل وتصفية الحسابات.. إعلام يبحث عن مصالح شخصية فقط! أبعدوهم لأنهم (مرض)".

​لم تكن هذه الكلمات القاسية للمعلق العربي خليل البلوشي مجرد صرخة عابرة في ميكروفون التعليق، بل كانت تشخيصاً دقيقاً لـ "السرطان" الذي ينهش في جسد الكرة العراقية منذ سنوات. واليوم ونحن نعيش مرارة الخروج القاسي والمذل للمنتخب الوطني من نهائيات كأس العالم بخسارات ثقيلة هزت كبرياء الكرة العراقية، تجلت هذه الحقيقة العارية أمام الجميع بأن المنتخب لم يسقط بضربات الخصوم داخل الملعب فحسب بل طُعن من الخلف بأيدي منصات وبرامج إعلامية اتخذت من النقد قناعاً لتمرير أجنداتها الهدامة.

​منبر للنقد أم خندق لتصفية الحسابات؟

​في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكون الإعلام الرياضي العراقي خط الدفاع الأول والناصح الأمين والسند المعنوي للاعبين والجهاز الفني وسط معمعة البطولة العالمية، تحولت العديد من البرامج الرياضية والاستوديوهات إلى ساحات لتصفية الحسابات وشاشات للابتزاز والضغط النفسي ولم يعد الهدف تقويم الأداء أو الإشارة إلى الأخطاء الفنية بهدف الإصلاح بل أصبح السعي محموماً وراء شحن الشارع الرياضي وتأليب الجماهير ضد أسماء معينة من مدربين أو لاعبين بناء على الولاءات والمصالح الضيقة واختلاق مشاكل من عدمها داخل أروقة البعثة الوطنية لزيادة المشاهدات وصدارة "الترند"، فضلاً عن تغليب المصالح الشخصية بدعم شخوص واتحادات على حساب أخرى وتحويل النقد الرياضي من مهنة سامية إلى أداة للهدم والضغط لتحقيق مكاسب وعقود ومناصب.

​أين هيأة الإعلام والاتصالات من هذا الفلتان؟

​وأمام هذا المشهد الفوضوي المسموم يبرز تساؤل مشروع يتردد في الشارع العراقي بقوة حول الدور الرقابي والقانوني الغائب لهيأة الإعلام والاتصالات، إذ إن الهيأة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تأخذ دورها الحقيقي والحازم في ضبط إيقاع المشهد الإعلامي ولا يمكن أن تقف موقف المتفرج أمام برامج ومواقع وقنوات حولت الشاشات والمنصات الرقمية إلى منابر لبث الفتن والتحريض والابتزاز علناً تحت مسمى حرية الرأي.

​إن هذا الواقع يتطلب تفعيلاً فورياً للسلطة القانونية للهيأة من خلال المحاسبة والمراقبة الجادة لرصد التجاوزات الصارخة وسقطات البرامج التي تضرب السلم المجتمعي والرياضي والتحرك الحاسم لسحب الرخص وفرض العقوبات الصارمة بإغلاق المنصات الصفراء والمواقع الابتزازية التي تقتات على الأزمات المصطنعة، بالإضافة إلى وضع مواثيق شرف مهنية ملزمة تجبر القنوات والمؤسسات الإعلامية على الالتزام بالمعايير الأخلاقية ومحاسبة كل من يستغل المنبر لتصفية حسابات شخصية تضر بالمنظومة الوطنية.

​المرض الذي نخر عظام "أسود الرافدين"

​اللاعب العراقي وبسبب هذا الضغط الإعلامي الممنهج وغياب الرادع القانوني لتلك المنصات دخل المباريات الحاسمة وهو مثقل بأعباء نفسية لا تطاق، فبدلاً من التركيز في المباريات بات اللاعب يخشى سياط المنصات وجيوش الذباب الإلكتروني الموجه ريموتياً من بعض الإعلاميين وهذا المناخ المسموم خلق انقساماً حاداً حتى بين الجماهير، وشتت تركيز المنظومة الكروية بالكامل مما أدى في النهاية إلى هذا الانهيار الكارثي والخروج المأساوي بخسارات ثقيلة لا تليق باسم العراق وتاريخه.

 الغربلة هي الحل

​ان تشخيص البلوشي بـأن هذا الإعلام هو مرض يستوجب الاستئصال الفوري، وإذا أردنا للكرة العراقية أن تنهض من ركام هذه الخيبة وتعود إلى منصات الأمجاد فالخطوة الأولى لا تبدأ بتغيير المدرب أو معاقبة اللاعبين، بل تبدأ بثورة تنظيف شاملة للمشهد الإعلامي الرياضي تقودها هيأة الإعلام والاتصالات بقوة القانون بالتزامن مع وعي جماهيري يرفض بائعي الوهم وتجار الأزمات.

 لقد دفع الجمهور العراقي الوفي ثمن هذه التصفية الشخصية من دمه وأعصابه وأحلامه وحان الوقت ليصمت صوت المصالح ليعلو فقط صوت الوطن ومصلحة الكرة العراقية.

تعليقات